مدونة جعفر الخابوري

الحقيقه نور على طريق الهداه
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 بين صحوة القاعدة وسقوط النخبة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin
avatar

المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 10/08/2012

مُساهمةموضوع: بين صحوة القاعدة وسقوط النخبة    الثلاثاء نوفمبر 13, 2012 2:20 pm

بين صحوة القاعدة وسقوط النخبة


قاسم حسين ... كاتب بحريني
Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com
تصغير الخطتكبير الخط


عبر التاريخ كانت هناك فئاتٌ تنحاز إلى التغيير فتدفع عربة التطور إلى الأمام، وكانت هناك فئاتٌ تقاومه فتقف إلى الجانب الخاطئ من التاريخ.

في الصف الأول هناك الحالمون والثوريون وأصحاب المبادئ والرسالات وعشاق الوطن ممن يفدونه بالعرق والدم دون منّةٍ أو مقابل. وفي الصف الثاني هناك أصحاب المصالح والمطامع والمتشبثون بالقديم، وهؤلاء ليسوا بالضرورة من العجائز والأميين، فمن بينهم شبابٌ وخريجو جامعات، ومن بينهم مثقفون وشعراء ألّفوا كتباً ودواوين عن الثورة، وجلدوا شعوبهم خلال أربعة عقود لأنها صمتت عن الأنظمة الدكتاتورية. فلما نزلت الشعوب إلى الميدان انزووا في بروجهم العاجية كالطواويس وأصدروا بيانات التخويف من قوى الظلام. قومٌ ملأوا الدنيا تنظيرات وعلّقوا صورة جيفارا على طاولات مكاتبهم يستلهمونه، فلما بدأ الحراك السياسي في بلدانهم نسوه وانتقلوا إلى صفوف الرجعيين وأصبحوا من دعاة البطش بالشعوب.

المواقف السياسية، وكما علّمنا التاريخ، غالباً ما تخضع لنفوذ المال والمنافع الشخصية. وهو ما يفسّر انقلاب بعض الساسة والشعراء والمثقفين على مبادئهم وانتقالاتهم إلى الوراء. وهو ما يفسّر أيضاً دفاع رجال دين عن هدم المساجد وهتك حرمات المنازل والتطاول على النساء، بينما يفترض أن يكونوا حماةً للشريعة والقيم والحقوق.

حين تتعرّض فئاتٌ من الشعب إلى عملية تزوير واسع للوعي، يمكنك أن تلتمس العذر للبسطاء وذوي الوعي المحدود، أما المثقفون والشعراء وعلماء الدين فهؤلاء يختارون طريقهم عن وعي وكامل إدراك. وبينما يمكن للقاعدة الشعبية الصامتة أن تستعيد وعيها وتراجع مواقفها بسبب فطرتها وعدم ارتباطها بالمصالح فتعيش صحوًة سياسيةً، فإن «النخبة» تكون قد حزمت أمرها وخيارها، واختارت بوعي لغة المصالح واصطياد الغنائم والنفوذ.

هذا ما يفسّر تبني أكثر الصحف العربية لموقفٍ معادٍ لدعوات الإصلاح والتغيير، وهو ما يفسّر -مثلاً- نشر عشرة مقالات يومية منذ عدة أشهر ضد جمعيات وشخصيات معارضة معينة، في استهدافٍ ساذجٍ بلغ من الانهيار المهني حداً حوّل المانشيتات إلى مفردات هابطة من لغة الشوارع. كما يفسّر أيضاً رفض أي حوار حقيقي منتج مع المعارضة، ورفض أية مبادرة إيجابية متقدمة تطرحها لمعالجة الأزمة، مثل «وثيقة اللاعنف». وهي وثيقةٌ مهمةٌ حازت على تأييدٍ كبيرٍ من أكبر الدول الحليفة للبحرين؛ ومن الشخصيات السياسية والدينية المؤثرة في الداخل؛ وبسببها عادت جمعيةٌ سياسيةٌ (المنبر الديمقراطي) إلى تحالف الجمعيات السبع، (وكان يُتَوقّع أن تعود الجمعية السابعة «أمل» أيضاً)... ورفضتها هذه الصحف والأقلام.

القواعد الشعبية التي تعرّضت إلى عملية تزوير وعي، تراجع حساباتها ومواقفها منذ أشهر، مع تكشّف الحقائق عمّا جرى من انتهاكات حقوقٍ وقطعِ أرزاق، نالت آلاف الضحايا. إلا أن هناك طبقةً جديدةً من نهّازي الفرص، نشأت على هامش الأزمة السياسية والتشطير المجتمعي، استغلت الفرصة للتسلق واحتلال مواقع وظيفية بعد إزاحة شاغليها.

هذه الطبقة الناشئة من «المتمصلحين الجدد» استُخدمت – عن كامل وعي وإدراك - في تفتيت منظمات المجتمع المدني وضرب الجمعيات المهنية والمؤسسات الأهلية وإضعافها. وحين يأتي من يؤرّخ لهذه الفترة من تاريخ البحرين، سيقف على مدى الدور التخريبي الذي لعبته هذه القوى المستغِلة في هذا المجال.

فصول القصة لم تنتهِ بعد، وقد شهدنا ما حدث لجمعية التمريض البحرينية، وجمعية المعلمين، وجمعية المحامين، من تدخل قسري في سيرها، إما بالإغلاق وإما بالتدخل في الانتخابات وتغيير الإدارات المنتَخَبة بأخرى محسوبة على النظام. ولعل أكثرها وضوحاً وانكشافاً وتعرياً ما حدث لجمعية الأطباء التي اتخذت موقفاً عدائياً متطرفاً تجاه أعضائها الذين عوقبوا جرّاء معالجتهم المصابين في الأحداث. وبدل الدفاع عنهم كمنتسبين، أصبحت تدافع عن مواقف السلطة، وتبنت – ومازالت - الاتهامات التي أسقط أغلبها القضاء البحريني، واستخف بها بسيوني في تقريره التاريخي الشهير. والأسوأ من كل ذلك أنه بينما التزمت الإدارات الجديدة غير المنتخبة الصمت والسكوت طلباً للسلامة والستر، اختارت إدارة الأطباء طريق العنترة والاستخفاف بالرأي العام، واجترار القصص الكارتونية التي تجاوزها الزمن.

إننا أمام حالةٍ نموذجيةٍ لسقوط شرائح من النخبة في امتحان القيم والأخلاق، وصعود طبقةٍ من المتمصلحين الجدد، وهي حالةٌ غريزيةٌ للتشبث المستميت بالمواقف البالية والمواقع والمصالح والنفوذ.

قاسم حسين
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3720 - الثلثاء 13 نوفمبر 2012م الموافق 28 ذي الحجة 1433هـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ghdshhgv.ba7r.org
 
بين صحوة القاعدة وسقوط النخبة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدونة جعفر الخابوري :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: