مدونة جعفر الخابوري

الحقيقه نور على طريق الهداه
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الانقلاب الأكبر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin
avatar

المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 10/08/2012

مُساهمةموضوع: الانقلاب الأكبر    الإثنين ديسمبر 31, 2012 2:25 am

الانقلاب الأكبر


قاسم حسين ... كاتب بحريني
Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com
تصغير الخطتكبير الخط


لاشك أن انقلاباً ضخماً يشهده الوطن العربي على مستوى مراجعة الأفكار والمفاهيم التي سادت لأكثر من 1400 عام في مجال الحكم والسياسة، منذ مطلع الربيع العربي.

ونزعم أنه الانقلاب الأكبر في المنطقة العربية، منذ أن دشّن الأمويون دولتهم على أنقاض نظرية الشورى الاسلامية في الحكم، بعد رحيل الرسول (ص) بأربعين عاماً. وقد اعتمد الانقلاب على الشورى، على قانون السيف والغَلَبَة، وغالبية من جاءوا بعدهم انتهجوا طريقتهم في الأثَرَةِ والاستبداد.

هذه الدول، وهي بالعشرات، دعمت سلطانها بالاستعانة بطبقةٍ من رجال الدين، في علاقةٍ تحكمها المصلحة المتبادلة، فتوفّر للسلطان غطاءً شرعيّاً مقابل ما يوفّره من نعيم وبحبوحة عيش. وعُرفت هذه الطبقة قديماً بوعاظ السلاطين، حيث كانت تطوّع بعض النصوص الدينية، وإن لم تجدها اختلقتها، لتمنح البركة للسلطان لتظفر برضاه وتعيش تحت ظله. وهي مستعدةٌ دائماً لتغيير ولائها، كما يظهر في فترات الثورات والانقلابات، التي تُعرف قديماً بالفتن، فما أن يظهر حاكمٌ جديدٌ حتى تنتقل هذه الطبقة بولائها إلى ركابه، وتكون أول من يعلن التأييد وترفع الدعاء على المنابر للسلطان لبقاء مُلكه، فيما كانت تدعو في الخطبة الماضية لسلفه الذي دالت دولته، وانتهى ملكه، وانقضت أيامه.

الدول والممالك والسلطنات الإسلامية كانت تأخذ هذا المسار التاريخي في الغالب، وهو ما دوّنه العلامة بن خلدون في تاريخه الشهير «كتاب العبر، وديوان المبتدأ والخبر، في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر». وعلى رغم تعاقب الدول، فإنه لم تتغير النظرية ولا الممارسة ولا التطبيق، حيث استقرت هذا السياسة، تدعمها منظومة فكرية راسخة.

هذه المنظومة بدأت في زمن عبدالملك بن مروان، خامس الخلفاء الأمويين، الذي قال: «من قال لي اتقِ الله في مجلسي هذا ضربت عنقه»، وطوّرها ثاني الخلفاء العباسيين المنصور الدوانيقي بقوله: «أيها الناس، أنا سلطان الله في أرضه، أسومكم بتوفيقه، وخازنه على فيئه، أقسمه بمشيئته، وأعطيه بإذنه، وقد جعلني الله عليه قفلاً إذا شاء أن يفتحني لإعطائكم، وإذا شاء أن يقفلني عليه أقفلني، فاسألوا الله أن يلهمني الرأفة بكم والإحسان إليكم، ويفتحني لإعطائكم وقسم أرزاقكم بالعدل عليكم»! وهي من عجائب الخطب في التاريخ وأخطرها، لأنها دشنت نظرية «ظل الله في الأرض»، التي ظلّت تحكم الكرة الأرضية لأكثر من عشرة قرون تالية، حتى بزغ عصر التنوير في أوروبا وسقطت فكرة ألوهية الحكام.

المنطقة العربية التي استكانت لهذه النظرية، حتى في العصر الحديث، وقيام عدد من الانقلابات والثورات وحركات التحرر، التي غلبها إرث الماضي. ورجعت حتى الجمهوريات لتحتكم إلى النظرية ذاتها وقواعدها، لتُخضع الدولة لقانون الاستئثار والتوريث، كما حدث في مصر واليمن وسورية، وكان ذلك يمثل إهانةً لذكاء الشعوب العربية، واستخفافاً بوجودها، ما أجّج نفوس جيلٍ جديد وأنزله إلى الساحات، إلى جانب فشل سياسات أربعين عاماً من الحكم والإدارة والاستبداد.

إننا نشهد أكبر عملية انقلابٍ على نظرية «ولاة الأمر» التي بدأت تهتز أركانها وتتخلخل جدرانها مع دوران عجلة الربيع العربي.

قاسم حسين
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3767 - الأحد 30 ديسمبر 2012م الموافق 16 صفر 1434هـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ghdshhgv.ba7r.org
 
الانقلاب الأكبر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدونة جعفر الخابوري :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: