مدونة جعفر الخابوري

الحقيقه نور على طريق الهداه
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 طائرات إف 16 بين الشيعة والسُّنة!!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin
avatar

المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 10/08/2012

مُساهمةموضوع: طائرات إف 16 بين الشيعة والسُّنة!!   الجمعة أغسطس 10, 2012 3:29 am

طائرات إف 16 بين الشيعة والسُّنة!!

لا ضَير لو بدأتُ مقالي بقهقهةٍ وضحك، مادام الدَّاعي إلى ذلك قائماً. الدَّعوة أيضاً هي للقارئ الكريم إن حفَّزه ذلك للضحك. فعنوان المقال، هو ليس من الخيال، بل هو واقعٌ يتم تداوله الآن بدون خجل. فالخبر يفيد أن العراق عَقَدَ صفقة تسلُّح لشراء 36 طائرة إف 16 الحربية المتطورة من الولايات المتحدة الأميركية، يتسلمها كاملة مع حلول العام 2015. وهذه الصفقة، تقتضي ضمن تفصيلاتها الفنية والتقنية بأن تبتعث بغداد عشرة من الطيَّارين العراقيين العسكريين للدخول في دورة تدريب في الولايات المتحدة، على كيفية استخدام مثل هذا النوع من الطائرات.

وقَعَ الإشكال، عندما اشترَطَت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على الحكومة العراقية، أن يكون الطيَّارون العراقيون المبتعثون من السُّنة والأكراد فقط، دون أن يكون بينهم طيارٌ شيعي واحد! الأمر الذي أوقع خللاً وسجالاً في الداخل العراقي. التحالف الكردستاني الممثل للمكوِّن الكردي والمشارك في الحكومة الاتحادية في بغداد قال «إن اختيار الطيارين أمرٌ يعود إلى قيادة القوة الجوية (التي يرأسها جنرال كردي) كونها صاحبة الاختصاص والمعرفة، أكثر من غيرها بهذا الموضوع، وإن اتفاقيات تدريب الطيارين فيها الكثير من الغموض وتحتاج إلى مناقشات».

القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي والتي تعتبر علمانية الاتجاه وتضم خليطا مذهبيا وعرقيا ذكرت «أن يكون اختيار الطيارين العراقيين وفق أسس ومعايير خاصة، بعيدة عن المحاصصة الطائفية والحزبية. التحالف الوطني العراقي، الذي يطغى عليه المكوِّن الشيعي، مع بعض الشخصيات السُّنيَّة طالَبَ بتأجيل صفقة طائرات الـ أف 16 في ظل هذا التمييز الطائفي للطيارين على حساب هويتهم على حد تعبيره. ومن المؤمل أن يُعقَد اجتماع مهم يضم لجنة الأمن والدفاع البرلمانية مع وزارة الدفاع الاتحادية والبيشمركة للاطلاع على تفاصيل اتفاقيات التسليح التي أبرمتها الحكومة العراقية الاتحادية مع الولايات المتحدة. انتهى الخبر مع حيثياته.

هنا، نتساءل: مَنْ نلوم؟ الولايات المتحدة الأميركية؟ الشيعة؟ السُّنة؟ الأكراد؟ مَنْ يدري، لكن الإجمال هو أن الذنب مُركَّب. وقبل أن نتحدث عن هذا الذنب، نتحدث عن فشل الدولة العراقية ما بعد الاحتلال. الأميركيون لا يمكنهم إلاَّ أن يتعاملوا مع هكذا دولة فاشلة، هم صنعوها، ورتبوا مؤسساتها. الشِّيعة، جاءوا إلى الحكم، وعينهم على ثمانين سنة، وجدوا أنفسهم فيها غائبين عن إدارة الدولة، فجاءوا بنهَمٍ إلى السلطة فلم يتركوا زقاقاً في السياسة العراقية ولا ردهة إلاَّ وتحوَّطوها. السُّنة وجدوا أنفسهم بعد الاحتلال مكشوفين بلا غطاء، ثم اندفعوا في مجلس الحكم الطائفي، تائهين بين رِجْل في السياسة وأخرى في المقاومة، ثم في استحواذ التطرف على جزء من شبابهم، ثم من صحوات الأنبار وديالى والموصل التي قاتلت القاعدة وطردتها من الغرب.

أما الأكراد، فإنهم أصبحوا مستغرقين، في ترتيب حلمهم التاريخي، الذي تحقق في الشمال العراقي، فأصبحت كينونتهم قائمة، بفعل ضربة حظ، خلقتها المعادلات الدولية على أرض العراق بعد تشرُّد دام آلاف السنين بانهيار مملكة الميديين، فأصبح الجزء الكردي في الشمال بالنسبة لهم أهم من أيِّ بقعة أخرى من أرض العراق. بل هم اليوم، يتمنون لو أن القامشلي وتوابعها في الشمال السوري، لو تلتحق بركب الحلم الكردي الأوسع، يليه الجنوب التركي، ومناطق الأكراد الإيرانية، حيث حزب الحياة الحرة (بيجاك) يكابد هناك لإقامة ذات الحلم الكبير.

بالرجوع إلى أصل الخبر المقزز، فإن الشِّيعة يقولون، إن لديهم معلومات تفيد بأن «إسرائيل» ودولاً أخرى، هي التي اشترَطَت على واشنطن عدم تدريب طيَّارين شيعة على إف 16. والسُّنة يقولون، إن القوة الجويَّة هي من حصتهم في ظل المحاصصة لكافة مناشط الدولة العراقية. والأكراد يقولون، إنهم لا يملكون قرار المنع الأميركي، مادامت واشنطن (الجهة المصنِّعة للطائرات) هي التي اشترطت ذلك. والأميركيون يقولون خليطاً من ذلك، ما بين مراعاة التخوُّف الإسرائيلي، والتوجُّس من استثمار إقليمي للموضوع، وما بين التعامل مع دولة مشطورة هي صنعتها بيدها.

هذا الشكل من الحكم في العراق، جدُّ معيب. هل لأحدٍ أن يتصوَّر، أن العراق يصل إلى هذا الحضيض من التفتت والانقسام. العراق، الذي توالى على مؤسساته وأدبه وعلومه وإبداعاته جميع الطوائف العراقية، بات اليوم يُتعامَل معه على أنه كيان مُشوَّهاً، تحكمه مسارات الحكم المتباعدة. كلُّ مسار تم منحه لطائفة وعرق، يلعب فيه كيفما يشاء، وكأنك تعيش مجموعة من العوالم التي لا يجمعها شيء، سوى أنها متجاورة مع بعضها البعض دون أن تتماهى في الجوهر.

الرئاسة والحكم، ليستا شهوة للتأمُّر فقط، بل هما معضلة جَمْع المتحركات على صفيحة ثابتة واحدة تسمى الهوية الوطنية. هو لا يقوم على غير التناقضات الطبيعية للمساحة الجغرافية التي يقوم عليها، بكل ما فيها من ديمغرافيا وخلافها. هذا الأمر، ليس عصياً على كلّ مَنْ أدرك أبسط شئون السياسة. لكن، ومع شديد الأسف، هذا الأمر، أصبح خارج العراق الجديد. قد نجِد تعيينات متباينة، لمواقع شتى في بغداد والبصرة والديوانية والأنبار والنجف وغيرها من المحافظات، لكنها لا تستطيع تسكين الوجع التقسيمي للبلد، والسبب أن التقسيم صار منهجاً يتأسس عليه كل شيء، في حين تلك التعيينات تأتي في الفروة لا أكثر ولا أقل من ذلك.

ربما لن يكون هذا الخبر خاتمة المطاف في ذلك البلد، بل ربما نشهد أشياء نتهكَّم منها تزيد عليه، رغم أن القلب يعتصر على حال ذلك البلد، خصوصاً وأن مشهده وصورته باتت تصطبغ بالدَّم في كل شيء.


محمد عبدالله محمد

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3624 - الخميس 09 أغسطس 2012م الموافق 21 رمضان 1433هـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ghdshhgv.ba7r.org
 
طائرات إف 16 بين الشيعة والسُّنة!!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدونة جعفر الخابوري :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: